تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2025

في سبتمبر 2015 وصلت مصر إلى مقترح على مستوى الطاقم لأتفاق SBA)) استعداد ائتماني لمدة 22 شهراً، بقيمة 3.16 مليار SDR بما يعادل 4.8 مليار دولار ما يمثل 335% من حصة مصر لدى الصندوق، إلا أن تأجيل زيادات الوقود، وخفض ضريبة الدخل، وتأخير تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ووصول نسبة العجز إلى 5.5% من الناتج المحلي، أدى إلى عدم تنفيذ الأتفاق وإلغائه، والبدء في مفاوضات جديدة تمهيداً للوصول لأتفاق في 2016.

وفي نوفمبر 2016 وافق مجلس إدارة الصندوق على اتفاق (EFF) تسهيل الصندوق الممد لمدة ثلاث سنوات، بقيمة 8.597 مليار SDR بما يعادل 12 مليار دولار ، ما يمثل 422% من حصة مصر، مدعوماً ب 3 مليار دولار من البنك الدولي، و1.5% من البنك الأفريقي للتنمية، بالأضافة إلى 6 مليار دولار من الدائنين الثنائيين. تلتزم مصر في المقابل بتحرير سعر صرف الجنيه كاملاً (تعويم نوفمبر 2016، انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 48% فورأ)، وزيادة أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، مع خفض العجز من 12% إلى 8% من الناتج المحلي، وأيضاً خفض الدعم على الطاقة والغذاء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13%، بالأضافة إلى خصخصة الشركات العامة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز القطاع الخاص لخلق فرص العمل.

في يوليو 2019 أعلن الصندوق إتمام مجلسه المراجعة الخامسة والأخيرة للبرنامج، والاتفاق على صرف الشريحة الأخيرة من القرض المتفق عليه في 2016، والذي نفذت مصر بموجبه إصلاحات اقتصادية نتج عنها ارتفاع النمو الأقتصادي من 4.3% في 2016 إلى 5.6% في 2019، وأرتفعت الأحتياطات النقدية من 17 مليار دولار إلى 45 مليار دولار، وأنخفض العجز المالي إلى أقل من 8%، وتحسنت التنافسية التصديرية رغم عدم بلوغها التوقعات – بسبب ضعف البيئة الصناعية والأنتاجية -، وعلى الرغم من نجاح البرنامج، إلا أنه خلف وراءه بعض النتائج السلبية مثل ارتفاع التضخم إلى 33% في 2017 نتيجة التعويم ورفع الدعم، وأيضاً زيادة نسبة الفقر من 27% إلى 32%، وزيادة الدين الخارجي إلى 114 مليار دولار.

وعلى الرغم من نجاح برنامج 2016 في تحقيق أهدافه، إلا أن انتشار جائحة كوفيد 19 ضغط على ميزان المدفوعات، نتيجة الإغلاق وأزمة سلاسل الأمداد، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج، وتوقف السياحة، وخروج رؤوس الأموال (تجاوز 15 – 16 مليار دولار بين مارس وأبريل 2020)، بالإضافة إلى متطلبات زيادة الأنفاق الأجتماعي والصحي، وهو ما تم معالجته من خلال تمويل صندوق النقد الدولي.

على أثر ذلك وفي مايو 2020 وافق المجلس التنفيذي للصندوق على تمويل مصر عبر أداة “التمويل السريع RFI” بقيمة 2.037 مليون SDR ما يعادل 2.8 مليار دولار بنسبة 100% من حصة مصر، وذلك كمساعدة طارئة لتلبية احتياجات ميزان المدفوعات العاجلة لمواجهة تداعيات الكورونا.

وفي الشهر التالي من نفس العام 2020، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على الأتفاق الثاني عشر مع مصر، وهو برنامج “الأستعداد الأئتماني SBA” بقيمة 3.76 SDR ما يعادل 5.2 مليار دولار ما يمثل 184.8% من حصة مصر لمدة 12 شهراً، مع صرف فوري عند الموافقة لحوالي 2 مليار دولار، وصرف الباقي بقيمة 3.2 مليار على شريحتين متساويتين، مرتبطتين بمراجعات، وذلك بهدف دعم الأستقرار الاقتصادي الكلي وإعادة بناء الأحتياطات الدولية، والحفاظ على الإنفاق الصحي والأجتماعي لحماية المتضررين، والحفاظ على مرونة سعر الصرف وخفض التضخم.

مع نهاية هذا البرنامج كانت مصر قد حصلت في 2020 على 8 مليار دولار تقريباً من الصندوق (اتفاق التمويل السريع 2.8 بالإضافة إلى برنامج الأستعداد الأئتماني 5.2)، وقد ساهم هذا الدعم في جعل مصر من الدول القليلة عالمياً التي حققت نمواً إيجابياً في عام 2020 -رغم التباطؤ- مع الحفاظ على استقرار الجنيه نسبياً، كما كان البرنامج ناجحاً في مواجهة الصدمة قصيرة الأجل، لكنه أبرز استمرار التحديات مثل الدين العام المرتفع والحساسية للصدمات الخارجية.

وفي ديسمبر 2022 ومع تعرض الأقتصاد المصري لتحديات خارجية نتيجة الحرب في أوكرانيا، وتداعيات الحرب في غزة، وانخفاض إيرادات قناة السويس، وافق الصندوق على الأتفاق الثالث عشر “تسهيل الصندوق الممدد EFF” بقيمة 2.34 مليار SDR ما يعادل  3 مليار دولار بما يمثل 115% من حصة مصر لمدة 46 شهراً، بهدف الحفاظ على الأستقرار الأقتصادي الكلي، ودعم مرونة سعر الصرف، وتقليل بصمة الدولة في الأقتصاد مع تعزيز نمو القطاع الخاص، وحماية الفئات الضعيفة من خلال إصلاحات هيكلية ومالية، وفي مارس 2024 تم توسعة قيمة الأتفاق ليصبح 8 مليار دولار بزيادة 5 مليار دولار لمواجهة التحديات الإضافية مثل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتأثير الحرب في أوكرانيا.

أرتبط هذا الأتفاق بإصلاحات هيكلية تمثلت في خفض الدعم على الوقود والكهرباء، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتقليل العجز المالي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تسريع الخصخصة (بيع من 10 -11 شركة حكومية بقيمة 3 مليار دولار في 2025-2026) مع تقليل تدخل الدولة في الاقتصاد وتحسين المناخ الاستثماري لجذب الأستثمار الأجنبي المباشر، وأيضاً رفع أسعار الفائدة إلى 19% في 2023 ثم خفضها تدريجياً في 2025، مع التركيز على مكافحة التضخم من 38% إلى 20.4% في 2025. وقد ساهم هذا الأتفاق في استقرار الجنيه نسبياً ورفع الأحتياطات، لكنه واجه تحديات مثل إضطرابات البحر الأحمر وتأثيرها على المرور بقناة السويس حيث أنخفضت إيرادات القناة بحوالي 50% تقريباً.

في مارس 2025 وافق المجلس التنفيذي للصندوق على الأتفاق الرابع عشر وهو اتفاق (الصلابة والأستدامة RSF)  وهو الأتفاق الأول من نوعه لمصر وهو احد أدوات التمويل الجديدة التي أطلقها الصندوق عام 2022، وبموجبه تم صرف 1.3 مليار دولار أمريكي كجزء المراجعة الرابعة، وذلك بهدف تعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية والبيئية، خاصة في سياق تغير المناخ الذي يهدد دلتا النيل والزراعة، ودعم الأستدامة طويلة الأمد مثل تقليل الأنبعاثات الكربونية بنسبة 33% بحلول 2030، وتعزيز الطاقة المتجددة. كما ساهم هذا الأتفاق في جذب تمويل إضافي من الأتحاد الأوروبي في 2025.

لم يتم الإعلان عن اتفاق مستقل جديد حتى الاَن، لكن هناك اتفاق على مستوى الطاقم في أواخر 2024 لتمديد الأتفاق الحالي مع صرف إضافي، وفي ديسمبر الجاري تجري بعثة الصندوق المراجعة الخامسة والسادسة للأتفاق الجاري والمقرر الأنتهاء منه في يونيو 2026، حيث تم إرجاء المراجعة الخامسة لإتاحة الوقت لتنفيذ الإصلاحات خاصة المتعلقة ببيع الأصول وتصحيح اقتصاد بعض المؤسسات، ولحين انتهاء المراجعة سوف نتناول في المقال القادم والأخير ملخص تلك الأتفاقيات والدروس المستفادة منها.

لينك المقال: https://www.alborsaanews.com/2025/12/15/1936006 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *