تاريخ النشر: 22 أغسطس 2022 (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين) 

أنتهت فعاليات منتدى شباب العالم فى نسخته الرابعة والتى ناقشت على مدار أيام إنعقاده اَثار ما بعد الجائحة وكيفية توحيد الجهود الدولية للتغلب عليها، وصولاً لعدد من التوصيات التى تعكس إهتمام اقتصادى كانت أبرزها إنشاء حاضنة أعمال للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم ريادة الأعمال محلياً وأفريقياً بالإضافة إلى توحيد الجهود الأممية لإعادة الإعمار فى مناطق الصراع الأقليمية، وأخيراً تكليف إدارة المنتدى والجهات المعنية بالتعريف بالقضايا المائية وتشكيل مجموعة من شباب مصر والعالم للإعداد لقمة المناخ السابعة والعشرين المقرر إنعقادها بشرم الشيخ نهاية العام الحالى.

وأثناء إنعقاد جلسات المنتدى أصدر البنك الدولى تقريره ” الاَفاق الاقتصادية العالمية “ والذى جاء محذراً من تباطؤ وتيرة النمو العالمي مما يفاقم من هبوط حاد فى إقتصاديات الدول الصاعدة والنامية، حيث قدر التقرير تراجع معدل النمو العالمي من 5.5% فى 2021 إلى 4.1 فى 2022 مع إنحسار الطلب وإنهاء تدابير الدعم على مستوى سياسات المالية العامة والسياسات النقدية فى أنحاء العالم. كما توقع إنخفاض معدل النمو فى الاقتصادات المتقدمة من 5% فى 2021 إلى 3.8 فى 2022 وهي وتيرة ستكفي مع ذلك لاستعادة الناتج والاستثمار إلى اتجاهاتهما التي كانت سائدة قبل تفشِّي الجائحة في هذه الاقتصادات. ولكن في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، من المتوقع أن يهبط معدل النمو من 6.3% في 2021 إلى 4.6% في         2022 وبحلول عام 2023، ستكون جميع الاقتصادات المتقدمة قد حقَّقت التعافي الكامل للناتج، ولكن الناتج في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية سيظل منخفضاً بنسبة 4% عن اتجاهاته التي كانت سائدة قبل الجائحة.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا توقع التقرير تسارع معدل النمو ليصل إلى 4.4% فى 2022 قبل أن يتراجع إلى 3.4% فى 2023. أما مصروالتى حققت معدل نمو فى 2020 (ذروة الجائحة) 3.3 % بما يمثل حالة إستثنائية على مستوى العالم، ويُعزى ذلك إلى العديد من العوامل على رأسها الإصلاحات الاقتصادية المتواصلة التى عززت من مستويات مرونة الاقتصاد المصرى وقدرته على مواجهة الصدمات، بالإضافة إلى الأثر الإيجابي لحزم التحفيز والمبادرات الحكومية لتنشيط الطلب الداخلى، وكذلك عدم الإتجاه إلى فرض إغلاق كلى كما حدث فى الكثير من دول العالم. فقد رفع البنك الدولى من معدل النمو المتوقع لمصر بنسبة 1% ليصل إلى 5.5 % عام 2022 بفضل تحسن الطلب الخارجي من الشركاء التجاريين الرئيسيين، وتوسع قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وقطاعات الغاز، والتحسن التدريجي  لقطاع السياحة وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج.

 وعلى الرغم من تلك النظرة الإيجابية للأقتصاد المصرى من المؤسسات الدولية إلا أنها لا تتسم بالإستقرار فمازال ينقصنا الكثير للوصول لمعدلات نمو مرتفعة ومستقرة.

فمناخ الإستثمار وأدوات جذب الإستثمار الإجنبي المباشر مازالت تحتاج لمراجعة تشريعية وإدارية ومنهجية فلابد من تحديد قطاعات إستثمارية مستهدفة وتجهيز ملفات خاصة بها لتسويقها كمشروعات وليست كأراضى، بالإضافة إلى مناخ المنافسة والتوسع فى مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPS).

 كما ان معدلات البطالة مازالت تمثل أحد عوائق التنمية فعلى الرغم من تراجع معدلات البطالة من 9.6% فى 2019 لتصل إلى 7.3 % فى الربع الأخير من 2020 فلا تزال معدلات المشاركة في الأيدي العاملة ومعدلات التشغيل في مصر أقل من مستواها الممكن، حيث تبلغ 41.9% و39% من السكان ممن هم في سن العمل

تجدر الإشارة هنا إلى أن البنك الدولى يعكف حالياً على إعداد دراسة تشخيصية منهجية خاصة بمصر لتوجيه إطار الشراكة الاستراتيجية لمصر للسنوات 2022-2026. بهدف التوسع فى خلق فرص العمل وتحقيق الشمول الاجتماعي والاقتصادي، مما قد يساهم فى حل أزمة البطالة المتوارثة عبر سنوات.

ضرورة إستكمال البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية الذي أُطلق حديثاً من أجل تنفيذ إصلاحات “الموجة الثانية” الهيكلية بدرجة أكبر، والبناء على الإصلاحات التي ساهمت في استقرار الاقتصاد قبل الجائحة.

وأخيراً المضى على مسار ضبط أوضاع المالية العامة من أجل خفض نسبة الدين لنسبة الناتج المحلى، وكذلك ضبط السياسة النقدية لتقليل نسب التضخم، وأخيراً ضرورة التوسع فى شبكة الحماية المجتمعية وجهود الحد من الفقر.

لم تنفصل ورش وجلسات منتدى شباب العالم عن القضايا الأقليمية والدولية ولعل توصيات المنتدى جاءت لتؤكد على ضرورة مواجهة قضايا الحد من الفقر والبيئة واللذان يمثلان أكبر عائق للتنمية، فضلاً عن إعادة الأعمار والأستثمار فى الإنسان من خلال الصحة والتعليم وهو الموضوع الذى كان ضيف لعدد من الورش والجلسات، وأخيراً تشجيع الشباب وتدريبهم على تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وإنطلاقاً من توصيات المنتدى بتدشين حاضنة أعمال للشباب فإننا نرى ضرورة ربطها ببرنامج إحلال الواردات مع تسخير كافة الإمكانيات لهذا المشروع من خبرات فنية وتسهيلات إدارية وتمويلات بفائدة لا تتجاوز 5% مع إعفاءات ضريبية شريطة إحلال الواردات. لن تتوفر اَفاق دون تخفيف لفاتورة الإستيراد ودون توفير برنامج لرد أعباء التصدير لدعم الصادرات المصرية، وليكن هذا المشروع هدف إستراتيجي نتعاون من أجله جميعاً.

مؤمن سليم 

عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

 

لينك المقال: https://cpyp.net/%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7/  

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *