تاريخ النشر: 28 أبريل 2025 ( البورصة)
ترتبط التكنولوجيا ارتباط وثيق بكفاءة الأعمال، وخاصة في أسواق المال (البورصة) والتي بدأت بشكل تقليدي داخل مكان (قاعة تداول) يجتمع فيه السماسرة والمستثمرون لبيع وشراء أسهم الشركات بشكل مباشر. كانت العملية تعتمد على الصفقات المعلنة بصوت عالي (Open Outcry)، وتدوين الأسعار والصفقات يدوياً على لوحات كبيرة، وكانت المعلومات تنتقل ببطء نسبي، والتحليل يعتمد بشكل كبير على الخبرة البشرية والحدس وقراءة التقارير المالية الأساسية.
ومع التطور التكنولوجي ظهرت الشاشات الإلكترونية لتحل محل اللوحات الكبيرة أو (السبورة)، وهو ما سمح بعرض الأسعار بشكل أسرع وأكثر دقة، ثم ظهر التداول الإلكتروني والذى مكن المستثمرين والوسطاء من تنفيذ الأوامر عبر شبكات الكمبيوتر، مما قلل من الحاجة للتواجد المادي في قاعة التداول، وزاد من سرعة التنفيذ وحجم التداول. ثم ظهر التداول الخوارزمي حيث بدأت شركات الأستثمار الكبري في استخدام برامج كمبيوتر معقدة لتنفيذ الأوامر بناءً على معايير محددة مسبقاً (مثل السعر، الوقت، الحجم)، وهو بداية أتمتة التداول، ولكنه لم يكن يعتمد بالضرورة على “التعلم” أو “التفكير” بالمعني الحقيقي للذكاء الإصطناعي.
ومع ظهور الذكاء الإصطناعي والذى حقق قفزة نوعية تتجاوز التداول الخوارزمي التقليدي، فبدلاً من مجرد تنفيذ تعليمات مبرمجة مسبقاً، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي (وخاصة تقنيات تعلم الآلة والتعلم العميق) أن تتعلم وتتكيف وتتخذ قرارات بناءً على تحليل كميات هائلة من البيانات، حيث تقوم أنظمة الذكاء الإصطناعي بتحليل البيانات الضخمة، التنبؤ بالأسعار والأتجاهات، وهو ما تقوم به صناديق التحوط الكمية (Quantitative Hedge Funds) مثل Renaissance Technologies و Two Sigma والتي تعتمد بشكل كبير على نماذج رياضية معقدة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحقيق عوائد في السوق.
بالإضافة إلى التداول الاَلي الذكي، وإدارة المخاطر، والأهم قيامه بتحليل المشاعر من خلال معالجة اللغات الطبيعية (NLP)، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الأخبار، والتقارير، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي لفهم “مشاعر” السوق تجاه سهم معين أو قطاع بأكمله، واستخدام هذه المعلومات كمدخل لاتخاذ قرارات استثمارية، وهو ما تقوم به شركات مثل Bloomberg وRefinitiv ، والتي تدمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل الأخبار والمشاعر وتقديم رؤى أعمق للمستثمرين.
وأيضاً أنتجت استخدامات الذكاء الإصطناعي ظهور المستشار الالي، وهي منصات إلكترونية مثل Wealthfront و Betterment والتي تستخدم الخوارزميات لتقديم خدمات إدارة المحافظ بتكلفة منخفضة، حيث تقدم توصيات استثمارية آلية وإدارة للمحافظ بناءً على أهداف المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر، وغالباً ما تستخدم خوارزميات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين توزيع الأصول.
فضلاً عن ظهور التداول عالى التردد HFT وهو نوع متقدم من التداول الخوارزمي يتميز بالسرعة الفائقة في تنفيذ الأوامر، وارتفاع معدل دوران الصفقات، ويتميز هذا النوع من التداول يعمل على صناعة السوق من خلال وضع أوامر شراء وبيع لنفس الأصل في نفس الوقت، كما يقوم بالمراجحة عبر استغلال الفروقات السعرية الصغيرة جداً لنفس الأصل في بورصات مختلفة أو بين الأصل ومشتقاته، ويعمل أيضاً على استغلال الأحداث بناءً على الأخبار أو البيانات الاقتصادية فور صدورها.
وقد أحدث التداول عالى التردد HFT الذى تستخدمه شركات التداول سيولة في الأسواق المالية التي تعمل بها والتي أصبح يمثل جزء كبير من حجم تداولها اليومي مثل بورصة نيويورك، ناسداك، شيكاغوا، لندن، طوكيو وغيرها من الأسواق المالية الكبري.
وعلى مستوى صغار المستثمرين يمكن لمستخدميChatGPT إستخدام هذا النموذج في المساعدة في عمليات تداول الأسهم حيث يقوم بالعديد من الوظائف مثل، تحليل البيانات المالية وبيان مفهوم ونسب نمو الإيرادات، هوامش الربح، والعائد على حقوق الملكية بشكل مبسط، وتقديم مقارنة بين شركات مختلفة أو بين فترات زمنية متعددة إلى صياغة استراتيجيات تداول مبتكرة.
كما أن كفاءة الأسواق المالية والتي تعني أن الأسعار تعكس جميع المعلومات المتوفرة في السوق بشكل فوري وعادل، والتي تعاني أسواق المال الناشئة من ضعف تلك الكفاءة، يساعد الذكاء الإصطناعي على تحسينها وتحقيق معدلات مرتفعة من تلك الكفاءة حيث أنه يراقب السوق على مدار الساعة، ويعمل على كشف أى تحرك غير طبيعي أو محتمل نتيجة أى تلاعب، وهو ما يمثل فرصة لأسواق المال الناشئة إذا ما عملت على تحسين باقي عناصر سوق المال،
وعلى الرغم من كل التطورات التي يحدثها الذكاء الإصطناعي في تحسين كفاءة سوق المال، إلا أنه لا يملك تلك القدرة الكاملة على التحسين والمراقبة والفاعلية، وذلك نظراً لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات موجودة مسبقاً، وقد يفوته الأحداث المفاجئة، كما أن كبار المستثمرين مازال لديهم القدرة على الوصول لمصادر معلومات خاصة والقدرة على التلاعب بالسوق، بالإضافة إلى أن الخوارزميات الذكية يمكن أن تتفاعل مع بعض بشكل سلبي وهو ما حدث في فلاش كراش 2010، حيث أنخفض مؤشر Dow Jones بأكثر من 1000 نقطة 9% تقريباً، نتيجة خلل خوارزميات التداول، وهو ما دفع هيئة الأوراق المالية الأمريكية بإضافة أنظمة حماية مثل Circuit Breakers والتي تعمل على وقف التداول مؤقتاً في حالة إنخفاض السوق بسرعة كبيرة.
لينك المقال: https://www.alborsaanews.com/2025/04/28/1884714


لا تعليق