تاريخ النشر: 9 أبريل 2020 (جريدة المال)
مع إتخاذ دول العالم لإجراءات إحترازية لمواجهة تفشى فيروس كورونا، وما تضمنته من إغلاق للمجال الجوى، وفرض حظر تجوال، وإغلاق لشركات..الخ. وهو ما ترك معه اثار شديدة السوء على الأقتصاد العالمى والمقدر خسائرة ب 2.7 تريليون دولار وفقاً لمجلة بيزنس ويك، مع توقع بهبوط حجم النمو المتوقع للأقتصاد العالمى ليصل إلى أقل من 1% وهو ما فرض خسائر باهظة على الشركات أضطرت معه إلى تخفيض العمالة لديها، فقد أغلقت إيطاليا معظم صناعتها، وتقدم 3.5 مليون أميركي بطلبات للحصول على إعانات بطالة في أسبوع واحد، وتم إغلاق جميع المطاعم والفنادق وشركات الطيران والسلاسل العملاقة والمحلات التجارية الصغيرة، حيث أمرت مدن وولايات ودول بأكملها، بإغلاق الشركات غير الضرورية وأوعزت الناس بالبقاء في منازلهم.وقدرت الأمم المتحدة أنه يمكن فقدان ما يصل إلى 25 مليون وظيفة في الاضطرابات الاقتصادية، وهو ما يتجاوز ما حدث إبان الإنهيار المالى العالمى عام 2008.
وهو ذاك الوضع فى مصر، فقد تضمنت خطة الدولة لمواجهة تفشى فيروس كوفيد19 إغلاق للمجال الجوى مما اثر على قطاع الطيران والعاملين به والذى قدر خسائره ب 2.5 مليار وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء، وهو أيضاً ما أنعكس على قطاع السياحة والذى شهد إلغاء لكافة حجوزات شهور مارس وأبريل ومايو، بالإضافة إلى إلغاء لرحلات العمرة وهو ما قدرت معه خسائر قطاع السياحة إلى 2.5 إلى 3 مليار دولار وفقاً لتقرير سى اى كابيتل، وهو ما نتج معه تخلى شركات السياحة عن العاملين بها، ولجوء الشركات الأخرى إلى الإغلاق. وأخيراً خروج لبعض استثمارات المحافظ الأجنبية بنسبة 8 مليار دولار.
كما ان فرض حظر التجوال وهو ما قلل من ساعات العمل، وتقييد بعض الأنشطة مثل المولات التجارية، و توقف الخدمات الحكومية مثل الشهر العقارى وخدمات السجل التجارى وهيئة الأستثمار تسبب فى تعطيل حركة الأستثمار، وتسبب فى تكبد القطاع الخاص لخسائر كبيرة.
وتتنوع العمالة فى مصر بين عمالة غير منتظمة (يومية) تقدر ب 5 مليون عامل، وعمالة منتظمة يستحوذ القطاع الخاص على 80% منها، فيما يتعلق بالعمالة غير المنتظمة والتى نعانى من نقص المعلومات بشأنها، فقد فتحت وزارة القوى العاملة الباب لتسجيل العاملين غير المنتظمين لتقديم إعانات شهرية لهم تبلغ 500 جنيه، فى حين لم يسجل حتى الان أكثر من مليون منهم، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدنى والتى تقدم لهم العون وفقاً للبيانات المتوافرة لديهم. بينما العمالة المنتظمة والتى يمثل القطاع الخاص 80% منها، فإن وضعها فى غاية السوء، فقد أتجهت بعض الشركات إلى تخفيض الأجر بينما أتجه البعض الاخر إلى تخفيض العمالة وهو ما يزيد من فرص إرتفاع نسبة البطالة والمقدره حالياً ب 8%، وزيادة نسب الفقر أيضاً والمقدرة وفقاً لجهاز التنظيم والإدارة ب 32.5% ، وهو ما يفرض على الحكومة إتخاذ إجراءات لدعم القطاع الخاص من أجل إستمراره من ناحية والحفاظ على العاملين لديه من ناحية أخرى، وذلك من خلال تقديم قروض ميسرة للقطاع الخاص من أجل سداد رواتب العاملين لديه، ودراسة إمكانية الإعفاء الضريبى الشامل العام المقبل والغير متوقع له إيرادات.
وقد تابعنا فى الاونه الأخيرة كثير من التصريحات والتى تحمل مزايدات بين جميع طوائف المجتمع، فبينما يرى بعض رجال الأعمال ضرورة إنهاء حظر التجوال وعودة الحياة والعمل مرة أخرى إنطلاقاً من دافع إقتصادى نابع من رؤيتهم الإقتصادية للدولة والمجتمع، نرى بعض الإعلاميين المدفوعين والموجهين نحو محاربة ومهاجمة رجال الأعمال وتصيد الأخطاء تحت ستار المسئولية المجتمعية، ، وصولاً إلى العمال وباقى الطوائف والتى تتأرجح بين أهمية الحظر من عدمه فى الوقاية من كورونا، وبين ضرورة العودة إلى العمل بدافع مادى أو نفسى وبين الإستمرار فى المنازل.
إن المسئولية المجتمعية وفقاً لتعريف البنك الدولي هى التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم ومجتمعهم المحلي لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد. فهى إذاً إلتزام أدبى بالإضافة إلى أنها جزء من مناخ الإستثمار ومقياس لنجاح المستثمر أو رجل الأعمال، وهو ما يقوم به بشكل كبير رجال الأعمال فى مصر، تحديداً من خلال جمعيات ومؤسسات المجتمع المدنى المملوكة لهم، أو من خلال التبرع لصندوق تحيا مصر أو أى من مبادرات المجتمع المدنى.
والحقيقة أن المسئولية المجتمعية وإن كانت أدبية كما ذكرنا، إلا أنها إلتزام، وأحد معايير نجاح المستثمر، فكلما أرتفعت المساهمة المجتمعية كلما أرتفعت مؤشرات التنمية وتحسنت مستوى المعيشة وهو ما ينعكس على السوق بالجودة والإنتعاش وزيادة الطلب. إلا أن تلك المسئولية المجتمعية غير مقصورة على رجال الأعمال فقط، وإنما هى مسئولية على كل فرد فى المجتمع، فالعامل أيضاً عليه مسئولية مجتمعية من خلال تبرعه بالعمل لساعات محددة فى إحدى المؤسسات الغير هادفة للربح أو فى المدارس، كما أن الإعلامى والصحفى أيضاً والذى يعمل على إبتزاز رجال الأعمال عاطفياً من خلال الحديث عن معاناه العمال والفقراء وتصديره لمفاهيم خاطئة عن الأقتصاد والسوق والمسئولية المجتمعية تخدم توجهاته، متناسياً أنه الإعلام الخاص هو أحد المؤسسات الرأسمالية و المملوكة لرجال الأعمال الذى يهاجمهم، كما أنه ذات الصحفى والذى لا يتهاون فى الحصول على كامل أجره فى أحلك الظروف، ولا يبالى بالأوضاع الأقتصادية وأحوال الفقراء والعمال.الخ. هو أيضاً عليه إلتزام بمسئولية مجتمعية ووُجب عليه التبرع والتنازل عن جزء من أجره والكف عن المتاجرة بأحوال الناس.
إن المسئولية المجتمعية لا تقف عند حد التبرع للفقراء أو مساعدة أصحاب الشركات للعاملين لديهم، وإنما أساس المسئولية المجتمعية هى التنمية والتى لا تأتى إلا عبر التلاحم حول قضايا ومشاكل محددة وحلها والتى تتنوع بين الحفاظ على البيئة، التغيرات المناخية، حقوق الإنسان، الأعمال الخيرية، علاقات العمال، جودة التعليم، الأداء المالي للشركة والحوكمة.
تجدر الإشارة إلى أن شركة إنتل على سبيل المثال قامت بصرف مليار دولار خلال الفترة من 2000 وحتى 2010 لتحسين التعليم فى العالم، بالإضافة إلى مبادرة التعليم من أجل الإبتكار بالتعاون مع الرئيس الأمريكي بإجمالي تكلفة تبلغ 200 مليون دولار لتحسين مقررات الرياضيات والعلوم في النظام التعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية، كما قامت خلال الفترة من 2008/2010 بإصدار منتجات أقل استخداما للطاقة الكهربائية من أجل الحفاظ على البيئة، حيث تعتبر الشركة أكبر متبرع لاستهلاك الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية.
فهل لدينا رجال أعمال ومسئولية اجتماعية فى مصر؟؟!!
مؤمن سليم
لينك المقال : https://almalnews.com/728483


لا تعليق