تاريخ النشر: 22 أغسطس 2021 ( تنسيقية شباب الأحزاب )

يقول الفيلسوف جان جاك روسو ” القوانين الجيدة تؤدي لخلق قوانين أفضل، والقوانين السيئة تؤدي إلى قوانين أسوأ”  ويمكن أن نقول أن القوانين الجيدة تؤدى لخلق مجتمع أفضل، والقوانين السيئة تؤدى إلى خلق مجتمع أسوأ.

عرفت مصر أول تشريع فى تاريخ البشرية وهو قانون تحوت 4200 قبل الميلاد، ومن قبله ومنذ نشأة الحضارة المصرية كان لزاماً لذلك وضع بعض القواعد لتعايش مجموعة من البشر على ضفاف النيل، لتنظيم تعاملتهم وللحفاظ على مواردهم وعلى حياتهم، وهو مفهوم القانون الحالي.

وتوالت عملية إعداد وصياغة التشريعات المصرية والتى تناقلت الأمم والحضارات مفهومها وضروريتها وكيفية إعدادها، وصولاً إلى الدولة المصرية الحديثة 1805. وبمقارنة التشريعات والقوانين التى صدرت فى تلك الفترة نرى أننا نواجهة تردى واضح فى التشريعات التى تصدر من عدة عوامل، الصياغة من ناحية ومدى القبول والرضا المجتمعى وتطبيق القانون من ناحية اخرى، وإستمرارية القانون واستقراره من ناحية أخيرة.

وبمراجعة القوانين التى صدرت فى اخر عشرون عام نرى أن القانون الواحد تم تعديله مرات كثيرة، والأكثر سوءً أن القوانين تصدر فى مواد مختصرة وتُحيل فى تفسيره وتفصيله واليات تنفيذه إلى اللائحة التنفيذية أو قرارت الجهة الإدارية المختصة، وهو أمر معيب ومخجل أن تحيل الجهة التشريعية سلطتها وحقها فى إصدار القوانين إلى الجهات التنفيذية التى تعد أحد الأطراف المعنية بتنفيذ القانون والإلتزام به وهو ما دفع محكمة النقض المصرية أن تناشد فى أحد أحكامها السلطة التشريعية أن تحد من عملية الإحالة فى تنظيم التشريع إلى الجهات التنفيذية – دون جدوي-.

فعلى سبيل المثال قانون الإستثمار وهو القانون المعنى بتنظيم وتحفيز الإستثمار فى مصر تم تعديله أكثر من 20 مرة خلال العشرون سنة الماضية تقريباً، بمعدل تعديل كل عام، واخرهم القانون رقم 72 لسنة 2017 وهو القانون الجديد كلياً والخاص بالإستثمار والذى تم تعديله عام  2019 فضلاً عن تعديل اللائحة التنفيذية الخاصه به. وكذلك القانون رقم 196 لسنة 2008 والخاص بالضرائب العقارية تم تعديله أكثر من خمس مرات “قبل تطبيقه” عام 2014 كما تم تعديله أيضاً بعد تطبيقه.

وقوانين الضرائب والجمارك والشهر العقارى وقوانين التكنولوجيا المالية وما يتربط بها من قوانين ..الخ، وهو ما أدى إلى عدم استقرار تشريعيى من شأنه التأثير سلباً على مناخ الإستثمار من ناحية وعلى الإستقرار المجتمعى من ناحية أخرى، فضلاً عن تعاقد القوانين وتشابكها والإفراط فى إصدارها دون إتباع الضوابط التشريعية فى عملية الإعداد والصياغة وهو ما أدى إلى تفاقم التشريعات فى مصر وهو ما يفرض علينا ونحن على أعتاب الجمهورية الجديدة أن نراجع هذا الكم الهائل من التشريعات. كما يجدر بنا أن نناشد مجلس النواب الذى سيبدأ فى دور إنعقاده الثاني مطلع أكتوبر القادم أن يحرص كل الحرص وهو بصدد إصدار التشريعات ألا يقوم بإصدار تشريع أو تعديل إلا بعد مناقشات مجتمعية وبعد صياغة متماسكة وواضحة وأن يصدر تشريعات تليق بتاريخ مصر التشريعى وبنظامها السياسي القائم.

كما نطمح فى ان نرى نتائج برنامج ” إرادة ” لحصر ومراجعة التشريعات المصرية، وكذلك لجنة الإصلاح التشريعي. فمن الطبيعى أن تمتلك مصر صاحبة هذا التاريخ التشريعى المشرف هذا الكم الهائل من القوانين، إلا أنه لايمكن أن نخطو نحو الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030 وطموحنا فى جذب الإستثمارات ” العامل الرئيسي الذى يتحكم فى معدل النمو الاقتصادى” التى نعمل فى سبيلها من خلال تحسين الطرق والبنية التحتية وإنشاء مناطق حرة وإقتصادية..الخ إلا من خلال استقرار تشريعي وعبر تشريعات متزنة وواضحة الصياغة.

إن القانون هو المعبر عن الدولة، كما أنه يمثل العدالة، والعدالة تقتضى الوضوح، والوضوح يفرض على أن يقوم كلاً منا بعمله، تصدر الجهة التشريعية القوانين، وتقوم على تنفيذها الجهة التنفيذية. 

هناك مثل أمريكي يقول ” القوانين اللينة لا تتبع و القوانين القاسية لا تطبق “.

انتهت,,,

 

لينك المقال: https://cpyp.net/%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84-2/

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *