تاريخ النشر: 28 فبراير 2026 ( جريدة البورصة)

ألغي التعديل الوزاري الأخير وزارة قطاع الأعمال بعد عشر سنوات من إنشائها كوزارة مستقلة، تلك الوزارة التي تشرف 26% من الشركات المملوكة للدولة (146 شركة من أصل 561 شركة مملوكة للدولة)، ووفقاً للبيانات الحكومية فقد حققت حوالي 75% من تلك الشركات أرباحاً مقابل 25% تكبدت  خسائر.

وبموجب التعديل الوزاري أصبحت تلك الشركات من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، الذي يتولي إلى جانب ذلك مسئولية تطوير وإصلاح الهيئات الاقتصادية، تحديث وثيقة ملكية الدولة، تعظيم الأستفادة من الشركات المملوكة للدولة والتي تم تنظيمها بموجب قانون إنشاء وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة (بشكل كامل، أو بنسب مساهمة للدولة).

وتهدف التعديلات الأنتقالية إلى حصر الأصول وتقييمها وإعادة الهيكلة، تمهيداً إلى نقل حوالي 40 شركة إلى صندوق مصر السيادي لتعظيم الأصول وإدارتها استثمارياً، مع خطة طموحة إلى إدراج حوالي 20 شركة أخرى في البورصة لجذب الأستثمارات وتنشيط البورصة، وضم شركات أخرى إلى الوزارات المختصة مثل الصناعة والنقل والإسكان والأستثمار.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة المتكررة لتحسين أداء وتشغيل واستثمار تلك التركة الثقيلة من الشركات والغنية بالأصول، والمُثقلة بالمديونيات وسوء الإدارة في أغلبها، منذ بدء برامج الخصخصة في التسعينات، وإصدار قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991، و إنشاء وزارة لتلك الشركات وإلغائها، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يمكن أن نصف فيها  أن هناك استراتيجية متميزة للتعامل مع تلك الشركات، والتي تبدأ بإخضاع كافة الشركات لقانون 159 لسنة 1981، وإنهاء حالة تعدد التشريعات المنظمة للشركات والتي تصيب السوق بتشوهات وتعرقل نمو الاقتصاد.

فتوحيد قواعد السوق المنظمة للشركات العاملة فيه، تقود إلى خلق بيئة تنافسية عادلة وشفافة، وتعزز الكفاءة الاقتصادية، ويساهم في نمو الاقتصاد بشكل مستدام، وهو الأمر الذي ينسجم مع توجه الدولة نحو تطبيق الحياد التنافسي، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة والتي شهدت تأخر في تحقيق أهدافها نتيجة الأضطرابات الأقليمية والعالمية.

من ناحية أخرى فأنه يجب أخذ ملف الطروحات الحكومية والتخارج بشكل أكثر جدية، فلا يمكن الإبقاء على هذا الكم الهائل من الشركات المملوكة للدولة، والتابعة لوزارات وهيئات مختلفة، خاصة بعد تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة وتوفير اللوجيستيات القادرة على تلبية متطلبات كبرى الشركات العالمية، ولا يحول ذلك دون الحفاظ على العمالة العاملة في تلك الشركات، فقد ان الأوان لإنهاء هذا العذر والتخوف المجتمعي من بيع وطرح الشركات الحكومية، فالقطاع الخاص يوظف أكثر من 70% من القوى العاملة في السوق، والعاملين به يتقاضون أجور ويحصلون على مزايا أفضل من العاملين بالشركات الحكومية.

إن الأستراتيجية التي تنتهجها الحكومة الحالية وفقاً لتكليفات رئيس الجمهورية، والتي تهدف إلى تصحيح الأختلالات السوقية، وتوحيد قواعده، وتصحيح وضع الشركات المملوكة للحكومة بإعادة هيكلة بعضها، وتعظيم الأستفادة منها، وطرح وبيع البعض الأخر، وجذب مزيد من الأستثمارات الأجنبية المباشرة، يجب أن نتحد جميعاً لإنجاحها، خاصة ونحن على مشارف نهاية برنامج صندوق النقد الدولي للإصلاح الأقتصادي، وبداية صياغة مشروع وطني للأقتصاد المصري.

 

لينك المقال: https://www.alborsaanews.com/2026/02/28/1952141

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *