تاريخ النشر : 11نوفمبر 2025 (البورصة)
تسعى الهيئة العامة للاستثمار جاهدة لتطوير خدماتها، خاصة تلك المتعلقة بتأسيس الشركات، لكن الواقع يروي قصة مختلفة. فبدلاً من تسريع الإجراءات عبر الرقمنة، شهدت مدة تأسيس الشركات تراجعًا ملحوظًا، حيث ارتفعت من يومين عمل كحد أقصى في السابق إلى أكثر من 21 يومًا حاليًا.
ورغم صدور قرارات محمودة تهدف إلى تقليص عدد المستندات المطلوبة لاعتماد الجمعيات العامة ومحاضر مجالس الإدارة، فإن هذه القرارات خلقت فراغًا خطيرًا، غياب بديل يتيح للمساهمين والمتعاملين الاطلاع على تلك المستندات، مما أضعف تطبيق قواعد الحوكمة وقلّص من شفافية السوق.
في المقابل، تقدم تجربة بيت الشركات (Companies House) في المملكة المتحدة نموذجًا يُحتذى به. هذه الوكالة الحكومية المستقلة تتولى تسجيل جميع أنواع الشركات – عامة أو خاصة، محدودة أو غير محدودة – وتجعل كافة مستنداتها سجلاً عامًا متاحًا للجميع عبر موقع إلكتروني بسيط دون الحاجة لتسجيل مسبق. من عقد التأسيس إلى القوائم المالية السنوية، مرورًا بقرارات تعيين المديرين وتعديل الهياكل الإدارية، يستطيع أي مواطن أو مستثمر التحقق من أي تغيير يطرأ على الشركة فور حدوثه. هذا النموذج لا يُسرّع الإجراءات فحسب، بل يرسخ الشفافية ويحمي حقوق المساهمين ويعزز ثقة السوق.
التجربة البريطانية تُبرز حقيقة بسيطة وهي أن الشفافية هي الأساس، وليست رفاهية تنظيمية، ولذلك فإن تحسين خدمات الهيئة العامة للاستثمار في مصر لا يحتاج إلى مزيد من الهياكل والقرارات الشكلية، بل إلى إعادة بناء دور الهيئة من الداخل والتي تبدأ من توحيد جهة الولاية و دمج الجهات المتناثرة، والتي تتطلب نقل تبعية إدارة السجل التجاري وجهاز تنمية التجارة الداخلية إلى وزارة الاستثمار، ودمج وزارة التجارة الداخلية ضمنها لتصبح (وزارة الاستثمار والتجارة).وأيضاً الإسراع بإطلاق منصة رقمية موحدة تتيح تأسيس الشركات، واعتماد المحاضر، ونشر جميع المستندات للعامة فور اعتمادها.
وأخيراً لإصدار قانون جديد للشركات يضم كافة أنواع الشركات تحت مظلة واحدة، وينقل أحكام شركات الأشخاص والواردة في الفصل الأول من الباب الثاني من قانون التجارة القديم الصادر عام (1883) إلى القانون الجديد، بحيث تتولى الهيئة العامة للاستثمار وحدها تسجيل وتنظيم جميع الشركات.
إن تحسين بيئة الأعمال في مصر ليس مجرد شعار، بل تحدٍ تاريخي. والحل لا يكمن في إنشاء هياكل إدارية موازية تزيد من التشتت وتعدد جهات الولاية، بل في إصلاح المؤسسات القائمة وتوسيع اختصاصاتها. إن جعل الهيئة العامة للاستثمار مرجعية واحدة لتأسيس ورقابة الشركات، مدعومة بمنصة رقمية شفافة وقانون موحد، هو السبيل لاستعادة الثقة وتسريع عجلة الاستثمار.
لينك المقال : https://www.alborsaanews.com/2025/11/11/1928303


لا تعليق